الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
435
تفسير روح البيان
وشغل المسكن ثم الكبر والهرم من جملة مصائب كثيرة لا يمكن تعدادها كالصداع ووجع الأضراس ورمد العين وهم الدين ونحو ذلك ويتناول أيضا شدائد التكاليف كالشكر على السراء والصبر على الضراء والمكابدة في أداء العبادات كالصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ثم بعد ذلك يقاسى شدة الموت وسؤال الملك وظلمة القبر ثم البعث والعرض على الملك المحاسب إلى أن يصل إلى أن يصل إلى موضع الاستقرار اما في الجنة واما في النار كما قال لتركبن طبقا عن طبق قال الامام ليس في الدنيا لذة البتة بل ذلك الذي يظن أنه لذة فهو خلاص من الألم فاللذة عند الاكل هي الخلاص من ألم الجوع وعند اللبس هي الخلاص من ألم الحر والبرد فليس للانسان الا ألم أو خلاص من ألم وفيه نسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مما كان يكابده من كفار قريش وإشارة إلى أن الإنسان المقيد بقيد التعين الوجودي خلق في تعب التعين والتقييد وفيه حرمان من المطلق ونوره فان المقيد بقيد التعين معذب بحرمان المطلق وقال القاشاني لقد خلقنا الإنسان في مكابدة ومشقة من نفسه وهواه أو مرض باطن وفساد قلب وغلظ حجاب إذا الكبد في اللغة غلظ الكبد الذي هو مبدأ القوة الطبيعية وفساده وحجاب القلب وفساده من هذه القوة فاسعير غلظ الكبد لغلظ حجاب القلب ومرض الجهل أَ يَحْسَبُ آيا مىپندارد . والضمير لبعض صناديد قريش الذين كان عليه السلام يكابد منهم أكثر مما يكابد من غيرهم كالوليد بن المغيرة واضرابه أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ان مخففة من الثقيلة سادة مع اسمها مسد مفعولى الحسبان اى يحسب أن الأمر والشأن لن يقدر على انتقام منه أحد فحسبانه الناشئ عن غلظ الحجاب ومرض القلب فاسد لان اللّه الأحد يقدر عليه وهو عزيز ذو انتقام يَقُولُ ذلك الظان على سبيل الرعونة والخيلاء أَهْلَكْتُ أنفقت كقول العرب خسرت عليه كذا إذا أنفق عليه مالًا لُبَداً اى كثيرا متلبدا من تلبد الشيء إذا اجتمع يريد كثرة ما أنفقه سمعة ومفاخرة وكان أهل الجاهلية يسمون مثل ذلك مكارم ويدعونه معالى ومفاخر وفي لفظ الإهلاك إشارة إلى أنه ضائع في الحقيقة إذ لا ينتفع به صاحبه في الآخرة كما قالت عائشة رضى اللّه عنها في حق عبد اللّه ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه يا رسول اللّه فقال عليه السلام لا ينفعه لأنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين أَ يَحْسَبُ ذلك الا حمق المباهي أَنْ اى ان الشأن لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ حين كان ينفق وانه تعالى لا يسأله عنه ولا يجازيه عليه يعنى ان اللّه رآه واطلع على خبث نيته وفساد سريرته وانه مجازيه عليه فمثل ذلك الانفاق وهو ما كان بطريق المباهاة رذيلة فكيف يعده الجاهل فضيلة وفي الحديث لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع عن عمره فيم أفناه وعن ماله من اين كسبه وفيم أنفقه وعن عمله ماذا عمل وعن حبه أهل البيت أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ يبصر بهما عالم الملك من الأرض إلى السماء حتى يشاهد بهما في طرفة عين النجوم العلوية التي بينه وبينها عدة آلاف سنة ويفرق بهما بين ما يضر وما ينفع وبهما يحصل شرف النظر إلى وجه العالم وإلى المصحف وإلى الشواهد قال في أسئلة الحكم العين